
( الحمد لله ، والصلاةوالسلام على رسول الله ، وعلى آلهوصحبه ومن اهتدى بهداه .
أما بعد :
فقد تكرر السؤال من كثير عن حكمالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليهوسلم ، والقيام له في أثناء ذلك ،وإلقاء السلام عليه ، وغير ذلك ممايفعل في الموالد .
والجوابأن يقال :
لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلىالله عليه وسلم ، ولا غيره ؛ لأن ذلكمن البدع المحدثة في الدين ؛ لأنالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ،ولا خلفاؤه الراشدون ، ولا غيرهم منالصحابة ـ رضوان الله على الجميع ـولا التابعون لهم بإحسان في القرونالمفضلة ، وهم أعلم الناس بالسنة ،وأكمل حباً لرسول الله صلى الله عليهوسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه قال : " من أحدث في أمرناهذا ما ليس منه فهو رد " ، أي : مردود عليه ،وقال في حديث آخر : " عليكم بسنتيوسنة الخلفاء الراشدين المهديين منبعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليهابالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ،فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة" .
ففي هذين الحديثين تحذير شديد منإحداث البدع والعمل بها .
وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين: (ومآ ءاتاكم الرسول فخذوه وما نهاكمعنه فانتهوا ) ( سورة الحشر : 7 ) ،وقال عز وجل : ( فليحذر الذينيخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم ) ( سورة النور : 63 ) ،وقال سبحانه : ( لقد كان لكم في رسولالله أسوة حسنة لمن كان يرجوا اللهواليوم الآخر وذكر الله كثيراً )
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه : أنالله سبحانه لم يكمل الدين لهذهالأمة ، وأن الرسول صلى الله عليهوسلم لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعملبه ، حتى جاء هؤلاء المتأخرونفأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن به ،زاعمين : أن ذلك مما يقربهم إلى الله ،وهذا بلا شك فيه خطر عظيم ، واعتراضعلى الله سبحانه ، وعلى رسوله صلىالله عليه وسلم ، والله سبحانه قدأكمل لعباده الدين ، وأتم عليهمالنعمة .
والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغالبلاغ المبين ، ولم يترك طريقاًيوصل إلى الجنة ويباعد من النار إلابينه للأمة ، كما ثبت في الحديثالصحيح ، عن عبدالله بن عمرو رضي اللهعنهما ، قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : " ما بعث الله من نبيإلا كان حقاً عليه أن يدل أمته علىخير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر مايعلمه لهم " رواه مسلم في صحيحه .
ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلمهو أفضل الأنبياء وخاتمهم ، وأكملهمبلاغاً ونصحاً ، فلو كان الاحتفالبالموالد من الدين الذي يرضاه اللهسبحانه لبيَّنه الرسول صلى الله عليهوسلم للأمة ، أو فعله في حياته ، أوفعله أصحابه رضي الله عنهم ، فلما لميقع شيء من ذلك علم أنه ليس منالإسلام في شيء ، بل هو من المحدثاتالتي حذر الرسول صلى الله عليه وسلممنها أمته ، كما تقدم ذكر ذلك فيالحديثين السابقين .
وقد جاء في معناهما أحاديث أُُخر ،مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبةالجمعة : " أما بعد : فإن خيرالحديث كتاب الله ، وخير الهدي هديمحمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمورمحدثاتها ، وكل بدعة ضلالة "
والآيات والأحاديث في هذا البابكثيرة .
وقد صرح جماعة من العلماء بإنكارالموالد والتحذير منها ؛ عملاًبالأدلة المذكورة وغيرها .
وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لمتشتمل على شيء من المنكرات ؛ كالغلوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وكاختلاط النساء بالرجال ، واستعمالآلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكرهالشرع المطهر ، وظنوا أنها من البدعالحسنة .
والقاعدة الشرعية : رد ما تنازع فيهالناس إلى كتاب الله ، وسنة رسولهمحمد صلى الله عليه وسلم .
كما قال الله عز وجل : (
وقد رددنا هذه المسألة ـ وهيالاحتفال بالموالد ـ إلى كتاب اللهسبحانه ، فوجدنا يأمرنا باتباعالرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاءبه ويحذرنا عما نهى عنه ، ويخبرنا بأنالله سبحانه قد أكمل لهذه الأمةدينها ، وليس هذا الاحتفال مما جاء بهالرسول صلى الله عليه وسلم ، فيكونليس من الدين الذي أكمله الله لناوأمرنا باتباع الرسول فيه ، وقدرددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى سنة الرسولصلى الله عليه وسلم فلم نجد فيها أنهفعله ، ولا أمر به ولا فعله أصحابهرضي الله عنهم ، فعلمنا بذلك أنه ليسمن الدين ، بل هو من البدع المحدثة ،ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهودوالنصارى في أعيادهم .
وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرةورغبة في الحق وإنصاف في طلبه أنالاحتفال بالموالد ليس من دينالإسلام ، بل هو من البدع المحدثاتالتي أمر الله سبحانه ورسوله صلىالله عليه وسلم بتركها والحذر منها .
ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة منيفعله من الناس في سائر الأقطار ، فإنالحق لا يعرف بكثرة الفاعلين ، وإنمايعرف بالأدلة الشرعية ، كما قالتعالى عن اليهود والنصارى :
ثم إن غالب هذه الاحتفالات بالموالدمع كونها بدعة لا تخلو من اشتمالهاعلى منكرات أخرى ؛ كاختلاط النساءبالرجال ، واستعمال الأغانيوالمعازف ، وشرب المسكرات والمخدرات، وغير ذلك من الشرور ، وقد يقع فيهاما هو أعظم من ذلك وهو الشرك الأكبر ،وذلك بالغلو في رسول الله صلى اللهعليه وسلم ، أو غيره من الأولياء ،ودعائه والاستغاثة به وطلبه المدد ،واعتقاد أنه يعلم الغيب ، ونحو ذلك منالأمور الكفرية التي يتعاطاهاالكثير من الناس حين احتفالهم بمولدالنبي صلى الله عليه وسلم وغيره ممنيسمونهم بالأولياء .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليهوسلم أنه قال : " إياكم والغلو فيالدين ، فإنما أهلك من كان قبلكمالغلو في الدين " ، وقال صلى الله عليهوسلم : " لا تطروني كماأطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أناعبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله "
ومن العجائب والغرائب : أن الكثير منالناس ينشط ويجتهد ي حضور هذهالاحتفالات المبتدعة ، ويدافع عنها ،ويتخلف عما أوجب الله عليه من حضورالجمع والجماعات ، ولا يرفع بذلكرأساً ، ولا يرى أنه أتي منكراًعظيماً ، ولا شك أن ذلك من ضعفالإيمان وقلة البصيرة ، وكثرة ما رانعلى القلوب من صنوف الذنوب والمعاصي، نسأل الله العافية لنا ولسائرالمسلمين .
ومن ذلك : أن بعضهم يظن أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم يحضر المولد ؛ولهذا يقومون له محيين ومرحبين ،وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل ،فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لايخرج من قبره قبل يوم القيامة ، ولايتصل بأحد من الناس ، ولا يحضراجتماعاتهم ، بل هو مقيم في قبره إلىيوم القيامة ، وروحه في أعلى عليينعند ربه في دار الكرامة ، كما قالالله تعالى في سورة المؤمنون ( 15 ـ 16 ) :(ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يومالقيامة تبعثون ) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
فهذه الآية الكريمة والحديث الشريفوما جاء في معناهما من الآياتوالأحاديث ، كلها تدل على أن النبيصلى الله عليه وسلم وغيره من الأمواتإنما يخرجون من قبورهم يوم القيامة ،وهذا أمر مجمع عليه بين علماءالمسلمين ليس فيه نزاع بينهم ،فينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور، والحذر مما أحدثه الجهال وأشباههممن البدع والخرافات التي ما أنزلالله بها من سطان . والله المستعانوعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.
أما الصلاة والسلام على رسول اللهصلى الله عليه وسلم فهي من أفضلالقربات ، ومن الأعمال الصالحات ،كما قال تعالى : ( إن الله وملائكتهيصلون على النبي يآ أيها الذينءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
والله المسؤول أن يوفقنا وسائرالمسلمين للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يمن على الجميع بلزوم السنةوالحذر من البدعة ، إنه جواد كريم .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وآلهوصحبه ) انتهت رسالة " حكمالاحتفال بالمولد النبوي "
( إنالحمد لله نحمده ونستعينة ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومنسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلله ، ومن يضل فلا هادي له ، وأشهد أنلا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله).
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حقتقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذيخلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجهاوبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقواالله الذي تتساءلون به والأرحام إنالله كان عليكم رقيبا )
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهوقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكمويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع اللهورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
أما بعد ، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الامرمحدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعةضلالة ، وكل ضلالة في النار.
وبعد فقد بدا لي أن أجعل كلمتي في هذهالليلة بديل الدرس النظامي حول موضوعاحتفال كثير المسلمين بالمولدالنبوي وليس ذلك مني إلا قياما بواجبالتذكير وتقديم النصح لعامةالمسلمين فإنه واجب من الواجبات كماهو معلوم عند الجميع ، جرى عرفالمسلمين من بعد القرون الثلاثةالمشهود لها بالخيرية على الاحتفالبولادة النبي صلى الله عليه وسلموبدأ الاحتفال بطريقة وانتهى اليومإلى طريقة وليس يهمني في هذه الكلمةالناحية التاريخية من المولد وما جرىعليه من تطورات إنما المهم من كلمتيهذه أن نعرف موقفنا الشرعي من هذهالاحتفالات قديمها وحديثها ، فنحنمعشر أهل السنة لا نحتفل احتفالالناس هؤلاء بولادة الرسول صلى اللهعليه وسلم ولكننا نحتفل احتفالاً مننوع آخر ومن البدهي أنني لا أريدالدندنة حول احتفالنا نحن معشر أهلالسنة ، وإنما ستكون كلمتي هذه حولاحتفال الآخرين لأبين أن هذاالاحتفال وإن كان يأخذ بقلوب جماهيرالمسلمين لأنهم يستسلمون لعواطفهمالتي لا تعرف قيداً شرعياً مطلقاوإنما هي عواطف جانحة فنحن نعلم أنالنبي صلى الله عليه وسلم جاء بالدينكاملا وافيا تاما والدين هو كل شئيتدين به المسلم وأن يتقرب به إلىالله عز وجل ليس ثمة دين إلا هذا ،الدين هو كل ما يتدين به ويتقرب بهالمسلم إلى الله عز وجل ولا يمكن أنيكون شئ ما من الدين إلا إذا جاء بهنبينا صلوات الله وسلامه عليه ، أماما أحدثه الناس بعد وفاته صلى اللهعليه وسلم فلا سيما بعد القرونالثلاثة المشهود لها بالخيرية فهيلاشك ولا ريب من محدثات الأمور ، وقدعلمتم جميعا حكم هذه المحدثات منافتتاحية دروسنا كلها حيث نقول فيهاكما سمعتم آنفا "خير الهدى هدى محمدصلى الله عليه وسلم وشر الأمورمحدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعةضلالة وكل ضلالة في النار"
تعصى الإله وأنت تظهرحبه *** هذا لعمرك في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لاطعته *** إن المحبلمن يحب مطـيع
هناكمثال دون هذا ومع ذلك فرسول الله صلىالله عليه وسلم ربى أصحابه عليه ، ذلكأن الناس في الجاهلية كانوا يعيشونعلى عادات جاهلية وزيادة أخرى عاداتفارسية أعجمية ، ومن ذلك أنه يقومبعضهم لبعض كما نحن نفعل اليوم تماما؛ لأننا لا نتبع الرسول عليه السلامولا نصدق أنفسنا بأعمالنا أننا نحبهعليه الصلاة والسلام ، وإنمابأقوالنا فقط ذلك أن الناس كان يقومبعضهم لبعض ، أما الرسول صلى اللهعليه وسلم فقد كان أصحابه معه كما لوكان فرداً منهم ، لا أحد يظهر له منذلك التبجيل الوثني الفارسي الأعجميشيئا إطلاقا ، وهذا نفهمه صراحة منحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال :
فإن كنت لا تدري فتلكمصيبة *** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم
ترىإذا عملنا مقابلة بين هذا الإنسانالأحمق وبين صحابة الرسول الكرام ،حسبنا واحد منهم مش الصحابة حتى مانظلمهم ، ترى من الذي يحترم ويوقرالرسول عليه السلام أكثر أذاكالصحابي الذي إذا دخل الرسول عليهالسلام لا يقوم له أم هذا الخلفالأحمق يقول لو تمكنت لقمت على رأسي ؟هذا كلام إنسان مثل ما قلنا آنفاًيعني هايم ما يدري ما يخرج من فمه ،وإلا إذا كان يتذكر سيرة الرسول عليهالسلام وأخلاقه وتواضعه وأمره للناسبأنه ما يرفعوه إلى آخر ما ذكرناآنفاً لما تجرأ أن يقول هذه الكلمة ،لاسيما وهو يقول ذلك بعد وفاته عليهالسلام حيث الشيطان يتخذ طريقا واسعاجدا لإضلال الناس ، وإشكال الناسلنبيهم بعد وفاته أكثر منه في حياتهعليه السلام لأن النبي صلى الله عليهوسلم وهو حي يرى فينصح ويذكر ويعلم ،وهو سيد المعلمين ، فلا يستطيعالشيطان أن يتقرب إلى أحد بمثل هذاالتعظيم الذي هو من باب الشرك ، أمابعد وفاته عليه السلام فهنا ممكن أنالشيطان يتوغل إلى قلوب الناسوإخراجهم عن الطريق الذي تركهمالرسول صلوات الله وسلامه عليه ،فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فيحياته ما يقوم له أحد وهو أحق الناسبالقيام لو كان سائغاً ، فنحن نعلم منهذا الحديث حديث أنس أن الصحابةكانوا يحبون الرسول عليه السلام حباحقيقياً وأنهم لو تركوا لأنفسهملقاموا له دائما وأبداً ، ولكنهم همالمجاهدون حقاً تركوا أهواءهمإتباعاً للرسول عليه السلام ، ورجاءمغفرة الله عز وجل ليحظوا بحب الله عزوجل لهم فيغفر الله لهم ، هكذا يكونالإسلام فالإسلام هو الاستسلام هذهالحقيقة هي التي يجب دائما نستحضرها، وأن نبتعد دائماً وأبداً عنالعواطف التي تفرق الناس كثيراًوكثيراً جداً فتخرجهم عن سواء السبيل، لم يبق الآن من تعظيم الرسول عليهالسلام في المجتمعات الإسلامية إلاقضايا شكلية ، أما التعظيم من حق كماذكرنا وهو إتباعه فهذا أصبح محصوراًو محدوداً في أشخاص قليلين جداً ،وماذا يقول الإنسان في الاحتفالاتاليوم ، رفع الصوت والتطريب وغناء لورفع صوته هذا المغني واضطرب وحركرأسه ونحو ذلك أمام الرسول صلى اللهعليه وسلم لكان ذلك لا أقول هل هوالكفر وإنما هو إهانة للرسول عليهالسلام لكان ذلك ، لا أقول هل هوالكفر وإنما هو إهانة للرسول عليهالسلام وليس تعظيما له وليس حبا له ،لأنه حينما ترونه يرفع صوته ويمدويطلع وينزل في أساليب موسيقية ماأعرفها وهو يقول يفعل ذلك حبا في رسولالله أنه كذاب ليس هذا هو الحب ، الحبفي اتباعه ولذلك الآن تجد الناسفريقين فريق يقنعون لا ثبات أنهممحبون للرسول عليه السلام على النصعلى الصمت وهو العمل في أنفسهم فيأزواجهم في ذرياتهم ، وناس آخرونيدعون هذا المجال فارغا في بيوتهم فيأزواجهم في بناتهم في أولادهم لايعلمونهم السنة ولا يربونهم عليهاكيف وفاقد الشيء لا يعطيه ؟ وإنما لميبق عندهم إلا هذه المظاهر ، إلاالاحتفال بولادة الرسول عليه السلام، ثم جاء الظغث على إبالة كما يقالفصار عندنا أعياد واحتفالات كثيرةكما جاء الاحتفال بسيد البشر تقليداًللنصارى كذلك جرينا نحن حتى فياحتفالنا بمواليد أولادنا أيضاً علىطريقة النصارى ، وإن تعجب فعجب من بعضهؤلاء المنحرفين عن الجادة يقولونالنصارى يحتفلوا بعيسى بنبيهم ، نحنما نحتفل بميلاد نبينا عليه الصلاةوالسلام ؟ أقول هذا يذكرنا بما حينماكان في طريق في سفر فمروا بشجرة ضخمةللمشركين كانوا يعلقون عليهااسلحتهم ، فقالوا كلمة بريئة جداًولكنها في مشابهة لفظية قالوا :
أخيرا أقول إن الشيطان قاعد للإنسانفي المرصاد فهو دائماً وأبداً يجتهدلصرف المسلمين عن دينهم ولا يصرفهممعلنا ) انتهت محاضرة " حكمالاحتفال بالمولد النبوي " للشيخالألباني رحمه الله نقلاً من موقع" أنا المسلم " .
سئلفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح بنعثيمين حفظه الله كما في " فتاوىالشيخ محمد الصالح العثيمين "إعداد وترتيب أشرف عبد المقصود ( 1 / 126) : ما الحكم الشرعي في الاحتفالبالمولد النبوي ؟
فأجاب فضيلته :
( نرى أنه لا يتم إيمان عبد حتى يحبالرسول صلى الله عليه وسلم ويعظمهبما ينبغي أن يعظمه فيه ، وبما هولائق في حقه صلى الله عليه وسلم ولاريب أن بعثة الرسول عليه الصلاةوالسلام ولا أقول مولده بل بعثتهلأنه لم يكن رسولاً إلا حين بعث كماقال أهل العلم نُبىءَ بإقرأ وأُرسلبالمدثر ، لا ريب أن بعثته عليهالصلاة والسلام خير للإنسانية عامة ،كما قال تعالى : ( قل يأيها الناس إنيرسول الله إليكم جميعاً الذي له ملكالسموات والأرض لا إله إلا هو يحييويميت فآمنوا بالله ورَسُولِهِالنبي الأمي الذين يؤمن باللهوكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون )
وإذا تأملت أحوال هؤلاء المولعينبمثل هذه البدع وجدت أن عندهم فتوراًعن كثير من السنن بل في كثير منالواجبات والمفروضات ، هذا بقطعالنظر عما بهذه الاحتفالات من الغلوبالنبي صلى الله عليه وسلم الموديءإلى الشرك الأكبر المخرج عن الملةالذي كان رسول الله صلى الله عليهوسلم نفسه يحارب الناس عليه ،ويستبيح دماءهم وأموالهم وذراريهم ،فإننا نسمع أنه يلقى في هذهالاحتفالات من القصائد ما يخرج عنالملة قطعاً كما يرددون قول البوصيري:
يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادثالعمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاًوإلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومكعلم اللوح والقلم
مثلهذه الأوصاف لا تصح إلا لله عز وجل ،وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إنكان يعقل معناه كيف يسوغ لنفسه أنيقول مخاطباً النبي عليه الصلاةوالسلام : ( فإن من جودك الدنيا وضرتها) ومن للتبعيض والدنيا هي الدنياوضرتها هي الآخرة ، فإذا كانت الدنياوالآخرة من جود الرسول عليه الصلاةوالسلام ، وليس كل جوده ، فما الذيبقي لله عز وجل ، ما بقي لله عز وجل ،ما بقي له شيء من الممكن لا في الدنياولا في الآخرة .
وكذلك قوله لله : ( ومن علومك علماللوح والقلم ) ومن : هذه للتبعيض ولاأدري ماذا يبقى تعالى من العلم إذاخاطبنا الرسول عليه الصلاة والسلامبهذا الخطاب .
ورويدك يا أخي المسلم .. إن كنت تتقيالله عز وجل فأنزل رسول الله صلى اللهعليه وسلم منزلته التي أنزله الله ..أنه عبد الله ورسوله فقل هو عبداللهورسوله ، واعتقد فيه ما أمره ربه أنيبلغه إلى الناس عامة :
فالحاصل أن هذه الأعياد أوالاحتفالات بمولد الرسول عليهالصلاة والسلام لا تقتصر على مجردكونها بدعة محدثة في الدين بل هي يضافإليها شئ من المنكرات مما يؤدي إلىالشرك .
وكذلك مما سمعناه أنه يحصل فيهااختلاط بين الرجال والنساء ، ويحصلفيها تصفيق ودف وغير ذلك من المنكراتالتي لا يمتري في إنكارها مؤمن ، ونحنفي غِنَى بما شرعه الله لنا ورسولهففيه صلاح القلوب والبلاد والعباد )انتهت فتوى الشيخ محمد بن عثيمينحفظه الله في حكم الاحتفال بالمولد .
( الحمد لله ربالعالمين، والصلاة والسلام علىنبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فلا يخفى ما ورد في الكتاب والسنة منالأمر باتباع ما شرعه الله ورسوله،والنهي عن الابتداع في الدين، قالتعالى : ( قل إن كنتم تحبونالله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكمذنوبكم ) (آل عمران: 31 ) ، وقال ـ تعالى ـ :
وإن من جملة ما أحدثه الناس من البدعالمنكرة الاحتفال بذكرى المولدالنبوي في شهر ربيع الأول ؛ وهم فيهذا الاحتفال على أنواع :
فمنهم من يجعله مجرد اجتماع تُقرأفيه قصة المولد ، أو تُقدَّم فيه خطبوقصائد في هذه المناسبة.
ومنهم من يصنع الطعام والحلوى وغيرذلك ويقدمه لمن حضر.
ومنهم من يقيمه في المساجد ، ومنهم منيقيمه في البيوت.
ومنهم من لا يقتصر على ما ذكر ، فيجعلهذا الاجتماع مشتملاً على محرماتومنكرات من اختلاط الرجال بالنساءوالرقص والغناء، أو أعمال شركيةكالاستغاثة بالرسول صلى الله عليهوسلم وندائه والاستنصار به علىالأعداء وغير ذلك ، وهو بجميع أنواعهواختلاف أشكاله واختلاف مقاصدفاعليه لا شك ولا ريب أنه بدعة محرمةمحدثة بعد القرون المفضلة بأزمانطويلة ؛ فأول من أحدثه الملك المظفرأبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخرالقرن السادس أو أول القرن السابعالهجري ، كما ذكره المؤرخون كابنكثير وابن خلكان وغيرهما .
وقال أبو شامة : وكان أول من فعل ذلكبالموصل الشيخ عمر بن محمد الملا أحدالصالحين المشهورين ، وبه اقتدى فيذلك صاحب إربل وغيره .
قال الحافظ ابن كثير في " البدايةوانهاية " ( 13 / 137 ) في ترجمة أبيسعيد كوكبوري : ( وكان يعمل المولدالشريف في ربيع الأول ويحتفل بهاحتفالاً هائلاً... إلى أن قال : قالالسبط : حكى بعض من حضر سماط المظفر فيبعض الموالد أنه كان يمد في ذلكالسماط خمسة آلاف رأس مشوي ، وعشرةآلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية ،وثلاثين ألف صحن حلوىقال : ويعملللصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجرويرقص بنفسه معهم ) اهـ ... إلى أن .
وقال ابن خلكان في " وفيات الأعيان" ( 3 / 274 ) : فإذا كان أول صفرزينوا تلك القباب بأنواع الزينةالفاخرة المتجملة ، وقعد في كل قبةجوق من الأغاني ، وجوق من أربابالخيال ومن أصحاب الملاهي ، ولميتركوا طبقة من تلك الطبقات ( طبقاتالقباب ) حتى رتبوا فيها جوقاً
وتبطلمعايش الناس في تلك المدة ، وما يبقىلهم شغل إلا التفرج والدوران عليهم...إلى أن قال : فإذا كان قبل يوم المولدبيومين أخرج من الإبل والبقر والغنمشيئاً كثيراً زائداً عن الوصف وزفهابجميع ما عنده من الطبول والأغانيوالملاهي، حتى يأتي بها إلى الميدان...إلى أن قال فإذا كانت ليلة المولد عملالسماعات بعد أن يصلي المغرب فيالقلعة .اهـ .
: فهذا مبدأ حدوث الاحتفال بمناسبةذكرى المولد، حدث متأخراً ومقترناًباللهو والسرف وإضاعة الأموالوالأوقات ، وراء بدعة ما أنزل اللهبها من سلطان .
والذي يليق بالمسلم إنما هو إحياءالسنن وإماتة البدع ، وأن لا يقدم علىعمل حتى يعلم حكم الله فيه.
هذا ؛ وقد يتعلق من يرى إحياء هذهالبدعة بشبه أوهى من بيت العنكبوت ،ويمكن حصر هذه الشبه فيما يلي :
1 - دعواهم أن في ذلك تعظيماً للنبيصلى الله عليه وسلم .
والجواب عن ذلك أن نقول : إنما تعظيمهصلى الله عليه وسلم بطاعته وامتثالأمره واجتناب نهيه ومحبته صلى اللهعليه وسلم ، وليس تعظيمه بالبدعوالخرافات والمعاصي ، والاحتفالبذكرى المولد من هذا القبيل المذموم؛ لأنه معصية وسلم هم . وأشد الناستعظيماً للنبي صلى الله عليه الصحابةلقد - رضي الله عنهم ـ ، كما قال عروةبن مسعود لقريش : ( يا قوم ! واللهوفدت على كسرى وقيصر والملوك ، فمارأيت ملكاً يعظمه أصحابه ما يعظمأصحاب محمد محمداً صلى الله عليهوسلم ، والله ما يمدون النظر إليهتعظيماً له ) ، ومع هذا التعظيم ماجعلوا يوم مولده عيداً واحتفالاً ،ولو كان ذلك مشروعاً ما تركوه.
2 - الاحتجاج بأن هذا عمل كثير منالناس في كثير من البلدان.
والجواب عن ذلك أن نقول : الحجة بماثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم .والثابت عن الرسول صلى الله عليهوسلم النهي عن البدع عموماً ، وهذامنها. وعمل الناس إذا خالف الدليلفليس بحجة ، وإن كثروا :
فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبةشيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاءالصراط المستقيم " ، والإمامالشاطبي في عمر " الاعتصام " ،وابن الحاج في " المدخل " ،والشيخ تاج الدين علي بن اللخميألَّف في إنكاره كتاباً مستقلاً ،والشيخ محمد بشير السهسواني الهنديفي كتابه " صيانة الإنسان " ،والسيد محمد رشيد رضا ألَّف فيهرسالة مستقلة ، والشيخ محمد بنإبراهيم آل الشيخ ألف فيه رسالةمستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بنباز ، وغير هؤلاء ممن لا يزالونيكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة فيصفحات الجرائد والمجلات ، في الوقتالذي تقام فيه هذه البدعة .
3 ـ يقولون : إن في إقامة المولد إحياءلذكر النبي صلى الله عليه وسلم .
والجواب عن ذلك أن نقول ذكره : إحياءذكر النبي صلى الله عليه وسلم يكونبما شرعه الله من في الأذان والإقامةوالخطب والصلوات وفي التشهد والصلاةعليه وقراءة سنته واتباع ما جاء به ؛وهذا شيء مستمر يتكرر في اليوموالليلة دائماً ، لا في السنة مرة .
4 ـ قد يقولون : الاحتفال بذكرى المولدالنبوي أحدثه ملك عادل عالم ، قصد بهالتقرب إلى الله !
والجواب عن ذلك أن نقول : البدعة لاتُقبل من أي أحد كان ، وحسْن القصد لايسوِّغ العمل السيئ ، وكونه عالماًوعادلاً لا يقتضي عصمته .
5 ـ قولهم : إن إقامة المولد من قبيلالبدعة الحسنة ؛ لأنه ينبئ عن الشكرلله على وجود النبي الكريم !
ويجاب عن ذلك بأن يقال : ليس في البدعشيء حسن ؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهورد ) ،ويقال أيضاً : لماذا تأخر القيام بهذاالشكر ـ على زعمكم ـ إلى آخر القرنالسادس ، فلم يقم به أفضل القرون منالصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبة للنبي صلى الله عليهوسلم وأحرص على فعل الخير والقيامبالشكر ؛ فهل كان من أحدث بدعة المولدأهدى منهم وأعظم شكراً لله - عز وجل - ؟حاشا وكلاَّ .
6 ـ قد يقولون : إن الاحتفال بذكرىمولده صلى الله عليه وسلم ينبئ عنمحبته ؛ فهو مظهر من مظاهرها وإظهارمحبته صلى الله عليه وسلم مشروع !
والجواب أن نقول : لا شك أن محبته صلىالله عليه وسلم واجبة على كل مسلمأعظم من محبة النفس والولد والوالدوالناس أجمعين ـ بأبي هو وأمي صلواتالله وسلامه عليه ـ ، ولكن ليس معنىذلك أن نبتدع في ذلك شيئاً لم يشرعهلنا ، بل محبته تقتضي طاعته واتباعه ؛فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته ، كماقيل :
لو كان حبك صادقاًلأطعته *** إن المحـبّ لمــن يحــبمطيع
فمحبته صلى الله عليهوسلم تقتضي إحياء سنته والعض عليهابالنواجذ ومجانبة ما خالفها منالأقوال والأفعال ، ولا شك أن كل ماخالف سنته فهو بدعة مذمومة ومعصيةظاهرة ، ومن ذلك الاحتفال بذكرىمولده وغيره من البدع . وحسن النية لايبيح الابتداع في الدين ؛ فإن الدينمبني على أصلين : الإخلاص ، والمتابعة، قال تعالى : ( بلى من أسلم وجهه للهوهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوفعليهم ولا هم يحزنون ) ( البقرة : 112 ) ، فإسلامالوجه هو الإخلاص لله ، والإحسان هوالمتابعة للرسول وإصابة السنة .
وخلاصة القول يجب : أن الاحتفال بذكرىالمولد النبوي بأنواعه واختلافأشكاله بدعة منكرة على المسلمينمنعها ومنع غيرها من البدع ،والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروِّج هذه البدعةويدافع عنها ؛ فإن هذا الصنف يكوناهتمامهم بإحياء البدع أكثر مناهتمامهم بإحياء السنن ، بل ربما لايهتمون بالسنن أصلاً ، ومن كان هذاشأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به ،وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس ،وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة منالسلف الصالح وأتباعهم وإن كانواقليلاً ؛ فالحق لا يُعْرف بالرجال ،وإنما يُعْرف الرجال بالحق .
قال صلى الله عليه وسلم :
وإذا عرضنا الاحتفال بالمولد النبويلم نجد له أصلاً في سنة رسول الله صلىالله عليه وسلم ، ولا في سنة خلفائهالراشدين ، إذاً فهو من محدثاتالأمور ومن البدع المضلة ، وهذاالأصل الذي تضمنه هذا الحديث قد دلعليه قوله تعالى والرسول إن :
والرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابهالكريم ، والرد إلى الرسول صلى اللهعليه وسلم هو الرجوع إلى سنته بعدوفاته ؛ فالكتاب والسنة هما المرجععند التنازع ، فأين في الكتاب والسنةما يدل على مشروعية الاحتفال بالمولدالنبوي ؟ فالواجب على من يفعل ذلك أويستحسنه أن يتوب إلى الله ـ تعالى ـمنه ومن غيره من البدع ؛ فهذا هو شأنالمؤمن الذي ينشد الحق ، وأما من عاندوكابر بعد قيام الحجة فإنما حسابهعند ربه .
هذا ؛ ونسأل الله ـ سبحانه وتعالى ـأن يرزقنا التمسك بكتابه وسنة رسولهإلى يوم نلقاه ، وصلى الله وسلم وباركعلى نبينا محمد وآله وصحبه ) انتهىمقال " حكم الاحتفال بذكرى المولدالنبوي " للشيخ صالح الفوزان حفظهالله نقلاُ من مجلة البيان ( العدد 139 )ربيع الأول 1420 هـ .
| الصفحة الرئيسية | السراج المنير | المكتبة الإسلامية | صوتيات السراج | روابط السراج | دعوتنا | تزكيات | ساهم معنا | اتصل بنا |
| جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم - جمعية السراج المنير الإسلامية - بيروت - لبنان ( asseraj@asseraj.net ) |