
إعداد: معهد الإمام البخاري للشريعة الإسلامية |
التوحيد تفعيل من الواحد ، يقال :وحّد الشيء : أي جعله واعتقده واحداً ،وتوحيد الله باعتقاد تفردّه فيربوبيته وأسمائه وصفاته واعتقاد أنهالرب المالك المستحق للعبادة ،فالتوحيد هو إفراد الله بكل ما يختصبه من عبادة قوليه أو فعلية . وهو أساسالإسلام ، منه تنبثق سائر نظمهوأحكامه وأوامره ونواهيه .
| فضلالتوحيد |
| أقسام التوحيد |
| 1 - توحيد الربوبية |
وهو اعتقاد أن الله سبحانهوتعالى خالق العباد ورازقـهم،محييهم ومميتهم.
أو نقول: إفراد الله بأفعاله، مثلاعتقاد أنه الخالق والرازق.
وهذا قد أقر به المشركون السالفون ،وجميع أهل الملل من اليهود والنصارىوالصابئين والمجوس .
ولم ينكر هذا التوحيد إلا الدهرية 4فيما سلف.
الدليل على توحيد الربوبية :
يقال لهؤلاء الجهلاء المنكرين للربالكريم: أنه لا يقبل ذو عقل أن يكونأثر بلا مؤثر، وفعل بلا فاعل
وخلق بلا خالق.
ومما لا خلاف فيه أنك إذا رأيت إبـرة،أيقنت أن لها صانعا، فكيف بهذا الكونالعظيم الذي يبهر العقول ويحيرالألباب قد وجد بلا موجد؟! ونظم بلامنظم، وكان كل ما فيه من نجـوم وغيوم،و بروق ورعـود وقفار وبحار، وليلونهار، وظلمات وأنوار، وأشجاروأزهار، وجن وإنس، وملك وحيـوان، إلىأنـواع لا يحصيها العد، ولا يأتيعليها الحصر، قد وجدت بلا موجد خرجهامن العدم !.
اللهم لا يقول هذا من كان عنده مسكةمن عقل، أو ذرة من فهم.
وبالجملة: فالبراهين على ربوبيته لايأتي عليها العد، وصدق الله، إذ قال:
ومن الأدلة العقلية ما يحكى عن أبيحنيفة رحمه الله : أن قوممن أهل الكلام أرادوا البحث معه فيتقرير توحيد الربوبية . فقال لهمأخبروني قبل أن نتكلم في هذه المسألةعن سفينة في دجلة ، تذهب فتمتلئ منالطعام والمتاع وغيره بنفسها ، وتعودبنفسها ، فترسي بنفسها ، وتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد ؟!فقالوا هذا محال لا يمكن أبدا ! فقاللهم : إذا كان هذا محالا في سفينة ،فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله !! (وتحكى هذه الحكاية أيضاً عن غير أبيحنيفة )
قال الله تعالى: (وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَالسّمَاوَاتِ وَالأرْضَلَيَقُولُنّ اللّهُ قُلِ الْحَمْدُلِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَيَعْلَمُونَ )7
وقوله تعالى: (قُلْ مَنيَرْزُقُكُم مّنَ السّمَآءِوَالأرْضِ أَمّن يَمْلِكُ السّمْعَوالأبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيّمِنَ الْمَيّتِ وَيُخْرِجُالْمَيّتَ مِنَ الْحَيّ وَمَنيُدَبّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَاللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ *فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمُ الْحَقّفَمَاذَا بَعْدَ الْحَقّ إِلاّالضّلاَلُ فَأَنّىَ تُصْرَفُونَ) 8
وقوله تعالى (وَلَئِنسَأَلْتَهُمْ مّنْ خَلَقَالسّمَاوَاتِ وَالأرْضَلَيَقُولُنّ خَلَقَهُنّ الْعَزِيزُالْعَلِيمُ ) 9
ملاحظة : توحيد الربوبية لايدخل الإنسان في دين الإسلام إلا إذاأتى معه بتوحيد الألوهية.
| 2- توحيد الألوهية |
ويقال له توحيد العبادة: وهوإفراد الله بالعبادة، لأنه المستحقلأن يعبد، لا سواه، مهما سمت درجتهوعلت منزلته.
وهو التوحيد الذي جاءت به الـرسل إلىأممهم. لأن الرسل- عليهم السلام-جاءوا بتقرير توحيد الربوبية الذيكانت أممهم تعتقده، ودعوهم إلى توحيدالألوهية كما أخبر الله عنهم فيكتابه المجيد.
قال الله مخبراً عن نوح صلى الله عليهوسلم (وَلَقَدْأَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِإِنّي لَكُمْ نَذِيرٌ مّبِينٌ * أَنلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللّهَإِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَيَوْمٍ أَلِيمٍ) 10
وقال الله مخبراً عنموسى صلى الله عليه وسلم في محاجته معفرعون: : (قَالَفِرْعَوْنُ وَمَا رَبّالْعَالَمِينَ * قَالَ رَبّالسّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَابَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ مّوقِنِينَ) 11
وقال عن عيسى صلى الله عليه وسلم :
وأمر الله نبيه محمداً صلى الله عليهوسلم أن يقول لأهل الكتاب:
وقال تعالى مناديا جميع البشر :
وبالجملة : فالرسلكلهم بعثوا لتوحيد الألوهية ودعوةأقوامهم إلى إفراد الله بالعبادة ،واجتناب عبادة الطواغيت والأصنام.
كما قال الله : (وَلَقَدْبَعَثْنَا فِي كُلّ أُمّةٍ رّسُولاًأَنِ اعْبُدُواْ اللّهَوَاجْتَنِبُواْ) 15 .
فقـد سمعت دعوة كل رسول لقومه ، فكانأول ما يقرع أسماع قومه: (قَالَيَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَالَكُمْ مّنْ إِلَـَهٍ غَيْرُهُ) 16
تفسير العبادة
العبادة في اللغة معناها: التذللوالخضوع، يقال طريق معبد أي مذلل.
وقي الشرع، معنى العبادة- كما قال شيخالإسلام هي طاعة الله، بامتثال ماأمر الله به على ألسنة الرسل. وقالأيضا: العبادة اسم جامع لكل ما يحبهالله ويرضاه من الأعمال والأقوالوالأفعال الظاهرة والباطنة. فعلىالمسلم أن يفرد ربه بجميع أنواعالعبادات مخلصا لله فيها، وأن يأتيبها على الوجه الذي سنه رسول الله صلىالله عليه وسلم قولاً أو عملاً.
شمول العبادة للأنواع الآتية
واعلم أن العبـادة تشمل الصلاة،والطواف، والحـج، والصوم، والنذر،والاعتكاف، والذبح، والسجود،والركوع، والخـوف، والـرهبة،والرغبة، والخشية، والتوكـل،والاستغاثة ، والرجاء، إلى غير ذلكمن أنواع العبادات التي شرعها اللهفي قرآنه المجيد، أو شرعها رسول الله( بالسنة الصحيحة القولية أو العملية.فمن صرف شيئا منها لغير الله يكونمشركا، لقوله تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَاللّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَبُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّمَاحِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنّهُ لاَيُفْلِحُ الْكَافِرُونَ) 17
وقوله: (وَأَنّالْمَسَاجِدَ لِلّهِ فَلاَتَدْعُواْ مَعَ اللّهِ أَحَداً) 18
فأحد تعم كل مخلوق رسولاً كان أوملكاً أو صالحاً.
أول حدوث الشرك:
إذا ثبت هذا، فاعلم أن أول ما حدثالشرك في قوم نوح، ولما أرسل اللهإليهم نوحا يدعوهم إلى عباده اللهوحده وترك عبادة تلك الأصنام، عاندواوأصروا على امرههم وقابلوا نوحابالكفر والتكذيب.
وقالوا:كما في القران الكريم
في الصحيح عن ابن عباس- رضي اللهتعالى عنهما- في هذه الآية ، قال : هذهأسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلماهلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أنانصبوا إلى مجالسهم التي كانوايجلسون فيها أنصابا أي صوروهم علىصور أولئك الصالحين وسموها بأسمائهمففعلوا، و لم تعبد حتى إذا هلك أولئكونسي العلم عبدت.
قال الحافظ ابن القيم- رحمه الله-:
سبب الشركالغلو في الصالحين
ومن هنا نعلم إن الشركإنما حدث في بني آدم بسبب الغلو فيالصالحين.
ومعنى الغلو: الإفراط بالتعظيمبالقول والاعتقاد . ولهذا قال اللهتعالى: (يَأَهْلَالْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِيدِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَىاللّهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَاالْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَرَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُأَلْقَاهَا إِلَىَ مَرْيَمَ وَرُوحٌمّنْهُ) .
وقد ورد في الحديث عن عائشة رضي اللهعنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلمقالت: لما نزل (20) برسول الله صلى اللهعليه وسلم طفق (21) يطرح خميصة له علىوجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال- وهوكذلك: (لعنة الله علىاليهود والنصارى اتخذوا قبورأنبيائهم مساجد) . يحذر ما صنعوا ولولاذلك ابرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذمسجدا ،أخرجه الشيخان.
وجرى منهم الغلو في الشعر والنثر مايطول عده، حتى جوزوا الاستغاثةبالرسول صلى الله عليه وسلم وسائرالصالحين ، في كل ما يستغاث فيهبالله، ونسبوا إليه علم الغيب، حتىقال بعض الغلاة: لم يفارق الرسول صلىالله عليه وسلم الدنيا حتى علم ما كانوما يكون وخالفوا صريح القرآن:
وقال تعالى: (إِنّ اللّهَعِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِوَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُمَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِينَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَاتَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍتَمُوتُ إِنّ اللّهَ عَلَيمٌخَبِيرٌ) 23
وقال تعالى مخبراً عن رسوله صلى اللهعليه وسلم : (وَلَوْكُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَلاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِوَمَا مَسّنِيَ السّوَءُ) 24
وقوله: (قُل لاّ يَعْلَمُمَن فِي السّمَاواتِ والأرْضِالْغَيْبَ إِلاّ اللّهُ) 25 .
| 3-توحيد الأسماءوالصفات |
| الصفحة الرئيسية | السراج المنير | المكتبة الإسلامية | صوتيات السراج | روابط السراج | دعوتنا | تزكيات | ساهم معنا | اتصل بنا |
| جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم - جمعية السراج المنير الإسلامية - بيروت - لبنان ( asseraj@asseraj.net ) |